الشيخ علي الكوراني العاملي

63

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

فاعل من قولهم يواسي . وقول الشاعر : يكفون أثقالَ ثَأَى المسْتَأسِي فهو مستفعل من ذلك . فأما الإساءة ، فليست من هذا الباب ، وإنما هي منقولة عن ساء . ملاحظات 1 . الأُسْوَة بضم الهمزة وكسرها : مشترك يعني القدوة أو السواسية . قال الله تعالى : لَقَدْ كَأن لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . قَدْ كَأنتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ . وقال النبي صلى الله عليه وآله : الناسُ فيَّ أُسْوَةٌ سواء . « الكافي : 7 / 267 » . وفي رسالة علي عليه السلام إلى طلحة والزبير جواباً لاعتراضهما على تسويته في العطاء : « أما ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإن ذلك أمرٌ لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني . بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه ، وأمضى فيه حكمه » . « نهج البلاغة : 2 / 185 » . 2 . جعل الراغب الأسوة : الحالة . لكنها تستعمل بمعنى القدوة ، يقال : فعل كذا أسوةً بفلان ، وتأسياً به . 3 . استعمل القرآن آسَى : فكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ . والمضارع : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ . ولم يستعمل أسَوَ بمعنى معالجة الجرح . وتستعمل : واساه مواساةً ، في الحزن والمرض والمصيبة ، ونحوها . أشَرَ الأَشَرُ : شدة البطر ، وقد أَشِرَ يَأْشَرُ أَشَراً . قال تعالى : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ . « القمر : 26 » فالأشَر أبلغ من البطر ، والبطر أبلغ من الفرح ، فإن الفرح وإن كان في أغلب أحواله مذموماً لقوله تعالى : إن الله لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ . « القصص : 76 » فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب ، وفي الموضع الذي يجب ، كما قال تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « يونس : 58 » . وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل . والأَشَرُ لا يكون إلا فرحاً بحسب قضية الهوى ، ويقال : ناقة مِئْشِير ، أي نشيطة على طريق التشبيه ، أو ضامر من قولهم : أشرت الخشبة . ملاحظات 1 . الأشَر : أشد من الفرح ، والبطر أشد من الأشَر ، والأشَر نوعٌ من الفخر والغرور ، يقال : رجل أشِرٌ وأشْرَانٌ وأُشَارَى ، مثل سكران وسكارى . « الصحاح : 2 / 579 » . ويتضمن الأشر الفخر ، قال الرضا عليه السلام : « ما أدفع عباد الله عن التحدث بنعم الله عليَّ ، وإن كنت لا أبغي أشراً ولا بطراً » . « عيون أخبار الرضا : 1 / 182 » . والأشر والبطر باطل . أما الفرح فمنه باطل ، قال تعالى : ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحق . ومنه فرح بالحق ممدوح ، قال تعالى : قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ . 2 . ورد الأشر في القرآن صفة للمفرد فقط ، قال تعالى : بَلْ هُوَكَذَّابٌ أَشِرٌ . أي كذاب مغرور بنفسه ، وهو غير الفرِح . 3 . تصور بعضهم أن تأشير الأسنان بمعنى تحزيزها وتحديد أطرافها ، وتأشير الخشبة بالمئشار وهو شبيه المنشار ، مشتقة من أشِرَ . والصحيح أنها من أشَّرَ ، أي جعل فيه إشارة ، ومنه التأشيرة للدخول إلى بلد ، ونحوها . أَصَرَ الأَصْرُ : عقد الشئ وحبسه بقهره ، يقال : أَصَرْتُهُ فهو مَأْصُورٌ ، والمَأْصَرُ والمَأْصِرُ : محبس السفينة . قال الله